محمد بن محمد ابو شهبة
297
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
ومن بعدها صار يدعى مولى النبي « زيد بن حارثة » ولا يقال : « زيد بن محمد » ، وكذلك صنع المسلمون في مواليهم . الروايات الصحيحة تؤيد ما ذكرناه وهذا الذي ذكرناه في تفسير الخشية هو ما جاءت به الروايات الصحيحة والحسنة ، ففي صحيح البخاري عن أنس رضي اللّه عنه أن هذه الآية : وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ نزلت في شأن زينب بنت جحش وزيد بن حارثة ، وفي رواية أخرى عنه قال : جاء زيد بن حارثة يشكو ، فجعل النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول : « اتق اللّه وأمسك عليك زوجك » . قال أنس : ( لو كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كاتما شيئا من الوحي لكتم هذه الآية ) ، يعني لما فيها من عتاب ، وهذا من أكبر الأدلة على أنه نبي يوحى إليه . قال الحافظ الكبير ابن حجر في فتح الباري « 1 » تعليقا على رواية البخاري : وقد أخرج ابن أبي حاتم هذه القصة من طريق السدّي ، فساقها سياقا واضحا حسنا ولفظه : بلغنا أن هذه الآية نزلت في زينب بنت جحش ، وكانت أمها أميمة بنت عبد المطلب عمة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وكان رسول اللّه أراد أن يزوجها زيد بن حارثة مولاه ، فكرهت ذلك ، ثم رضيت بما صنع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فزوجها إياه ، ثم أعلم اللّه عز وجل نبيه بعد أنها من أزواجه ، فكان يستحي أن يأمر بطلاقها ، وكان لا يزال بين زيد وزينب ما يكون بين الناس ، فأمره رسول اللّه أن يمسك عليه زوجه ، وأن يتقي اللّه وكان يخشى أن يعيب عليه الناس ويقولوا : تزوج امرأة ابنه ، وكان قد تبنى زيدا ) . وروى ابن أبي حاتم أيضا والطبري عن علي بن الحسين بن علي قال : ( أعلم اللّه نبيه أن زينب ستكون من أزواجه قبل أن يتزوجها ، فلما أتاه زيد يشكوها وقال له : « اتق اللّه وأمسك عليك زوجك » قال اللّه : قد أخبرتك أني مزوجكها وتخفي في نفسك ما اللّه مبديه ) . وهذا ما ذهب إليه المحققون من المفسرين وغيرهم في تفسير الخشية ، كالزهري ، والقاضي بكر بن العلاء القشيري ، والقاضي أبي بكر بن العربي ،
--> ( 1 ) ج 8 ص 425 .